المقريزي
302
إمتاع الأسماع
فصل في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لله عز وجل ليلة الإسراء إعلم أن الإله سبحانه وتعالى متكلم ، دل على ذلك الكتاب و [ السنة ] ، وإجماع الأمة ، فالمنكر كافر ، وكلامه معلوم لكل عاقل ذي قلب سليم ، والكيف مجهول ، لا يعلمه إلا من سمعه منه ، وغيرهم لا برهان لهم به ، إن يتبعون إلا الظن . وقالت الأشاعرة ( 1 ) : كلامه معنى واحد ، قائم بذاته ، مغاير لعمله وإرادته ، وهو طلب فعل ، أو طلب ترك ، أو الحكم بنفي ، أو إثبات . وقالت المعتزلة ( 1 ) : إذا أراد الله شيئا ، أو كرهه ، أو حكم به ، خلق الأصوات المخصوصة ، في جسم من الأجسام ، التي لا يصح أن تتصف بالكلام ، لتدل هذه الأصوات على كونه تعالى مريدا لذاك الشئ ، أو كارها له ، أو حاكما به ، بنفي أو إثبات ، وكلامه على هذا ، هو خلقه لتلك الأصوات ، إلا أن الخلق عندهم نفس المخلوق ، فيكون كلامه إذن : هو تلك الأصوات ، فلهذا قالوا بأن كلام [ الله تعالى ] مخلوق ، لأن تلك الأصوات مخلوقة ، ونفوا أن يقوم بذاته طلب أو حكم . وقالت الكرامية ( 1 ) ومن تبعهم : كلامه لفظ قائم بذاته ، وهذا معنى كلام الإمام أحمد رحمه الله ، قال الإمام أحمد في رواية يعقوب والمرزوي : تكلم الله بصوت ، وذكر الحديث : إذا تكلم الله بالوحي ، سمع صوته أهل السماء ، فالأشاعرة والمعتزلة ، متفقون على أن اللفظ لا يقوم بذاته تعالى ،
--> ( 1 ) من الفرق الإسلامية .